علي بن أحمد المهائمي

180

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم

تحدثها من حيث إنها من وجه جاهلة بذلك الحديث محتاجة إلى سماعه من نفسها . ( والعين ) أي : عين النفس ( واحدة ، وإن اختلفت الأحكام ) إلى أحكام تلك العين التي هي النفس بالتحديث ، والسماع ، والعلم ، والجهل ؛ لاختلاف الوجوه فكذا وجوه الحق مع وحدة العين إذ معرفته منوطة بمعرفة النفس ، وإذا كان هذا الاختلاف في النفس مع وحدة العين ؛ ( فلا سبيل إلى جهل مثل هذا ) في الحق الذي معرفته منوطة بمعرفة النفس ، وقد عرف بالضرورة في النفس ، ( فإنه يعلم كل إنسان من نفسه ) هذا الاختلاف منها وقت تحديثها مع اتحادها ، وكيف ينكر ذلك في الحق ، ( وهو ) أي : اختلاف وجوه النفس وأحكامها مع اتحاد عينها ( صورة الحق ) « 1 » في ظهوره بالوجوه المختلفة من أسمائه باختلاف المظاهر المفروضة في الخارج الثابتة في العلم مع وحدة العين المحققة في نفس الأمر . ويؤيد هذا ما نقله الشيخ أبي عبد الرحمن السلمي عن الواسطي في قوله تعالى : فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى [ طه : 11 ] ، إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [ طه : 12 ] . قيل لموسى : كيف عرفت أن النداء هو نداء الحق ؛ فقال : أفناني وشملني فكأن كل شعرة كان مخاطبا بنداء من جميع الجهات ، وكأنها تعبر من نفسها بجواب ، ولما شملتني أنوار إلهية ، وأحاطت بي أنوار العزة والجبروت ، علمت أنه ليس لأحد أن يخبر عن نفسه باللفظين جميعا متتابعا إلا الحق . قال : فكان هو محل الفناء ، فقلت : أنت ، أنت لم تزل ، وليس لموسى معك مقام ، ولا له جرأة على الكلام إلا أن تبقيه ببقائك ، وتنعته بنعوتك فتكون أنت المخاطب ، والمخاطب جميعا فقال : لا يحمل خطابي غيري ولا يجيبني سواي ، أنا المتكلم والمتكلم ، وأنت في الوسط شبح يقع بك محل الخطاب ، انتهى . وإذا جمع الواحد بين الأضداد ، واختلفت أحكامها ( فاختلطت الأمور ) أي : اختلط كل ضد بضده ، وحصلت الكثرة في الوحدة ، والوحدة في الكثرة ، ولما كان حصول الوحدة في الكثرة متعارفا كما في الإنسان الواحد مع كثرة أعضائه ، وقواه لم يفتقر في بيانها إلى مثال . ولما كان حصول الكثرة في الوحدة غير متعارف افتقر في بيانها إلى مثال ، ولما كان معناه أن الواحد يتصور بالصور الكثيرة كالشخص المقابل للمرايا الكثيرة ، وأنه يحدثها بمقابلته تلك المرايا ، وأن الكثرة تفصل الوحدة أورد لكل ذلك أمثلة مرجعها مثال واحد ، وتمثيل العين الواحدة بالواحد من العدد ، وتمثيل الصور الكثيرة بالعدد ، وتمثيل المرايا

--> ( 1 ) كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » [ مسلم 2642 ] .